الشيخ محمد اليعقوبي

22

فقه الخلاف

ويستعمل للجدِّ في الأمر خيراً كان أو شراً ، قال تعالى : ( وَسَعى فِي خَرابِها ) ( فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ ) ( وَسَعى لَها سَعْيَها . . . كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) . . وغيرها ، وأكثر ما يستعمل السعي في الأفعال المحمودة ) ) « 1 » ، فالسعي يعني الجد في الأمر ومن مظاهره المشي السريع ، وقال الشيخ الجزائري ( قدس سره ) : ( ( لقد قال الأكثر إن معنى السعي هو المضي والذهاب وانه المتبادر من اللفظ عرفاً ولغة وأن المقصود الإتيان بالصلاة على أي وجه فقد يجب الإسراع إذا توقف الإتيان بها عليه ولو قبل النداء ) ) « 2 » من باب المقدمات المفوّتة كالنائي عن موضع إقامتها بما دون الفرسخين ولا توجد عنده وسائل النقل الحديثة وقد يستحب لتحصيل المباكرة إلى المسجد التي تقام فيه لما رواه عبد الله بن سنان ( قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فضَّل الله الجمعة على غيرها من الأيام ، وإن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها ، وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة ، وإن أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد ) ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) يقول : ( اسعَوا أي امضُوا ) ويقال اسعوا : اعملوا بها ، يقول الله ( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ( الإسراء : 19 ) وقد فسرت في مواضع عديدة بالمضي والذهاب كالسعي في قضاء حوائج المؤمنين . وتحصّل من كل ذلك عدم انحصار معنى السعي بالإسراع ولو فسّرناه به فللتنبيه على خصوصيات معينة كحثّ البعيد عن مكان إقامة الصلاة أو لتحصيل مزيد من الأجر بالمباكرة إليها وهذا المعنى الإضافي لا يلغي أصل كونه أمراً بالمضي والذهاب إلى إقامة صلاة الجمعة . 4 - على ما ذكره ( قدس سره ) من عدم وجوب الإسراع إلى الصلاة

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : الراغب الأصفهاني ، مادة ( سعى ) . ( 2 ) قلائد الدرر : 1 / 218 .